العلامة المجلسي
179
بحار الأنوار
الاختلاط وثوران النقع ( 1 ) فلو قال : اقتلوني والأشتر لقتلا جميعا ، فلما افترقا قال الأشتر : أعايش لولا أنني كنت طاويا ( 2 ) * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا غداة ينادي والرماح تنوشه * كوقع الصياصي : اقتلوني ومالكا ( 3 ) فنجاه مني شبعه وشبابه * وأني شيخ لم أكن متماسكا ويقال : إن عائشة فقدت عبد الله فسألت عنه ، فقيل لها : عهدنا به وهو معانق للأشتر ، فقالت : واثكل أسماء . ومات الأشتر في سنة تسع وثلاثين متوجها إلى مصر واليا عليها لعلي عليه السلام ، قيل : سقي سما ، وقيل : إنه لم يصح ذلك وإنما مات حتف أنفه ، فأما ثناء أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل فقد بلغ فيه مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل ، ولعمري لقد كان الأشتر أهلا لذلك ، كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا ، وكان يجمع بين اللين والعنف ، فيسطو في موضع السطوة ويرفق في موضع الرفق ( 4 ) . أقول : وقال ابن أبي الحديد في شرح وصايا أوصى أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحارث الهمداني : هو الحارث بن عبد الله بن كعب بن أسد بن مخلد بن حارث بن سبيع بن معاوية الهمداني ، كان أحد الفقهاء ( 5 ) وصاحب علي عليه السلام ، وإليه تنسب الشيعة الخطاب الذي خاطب به في قوله عليه السلام : يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا ( 6 ) أقول : رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا : روي أنه دخل أبو أمامة الباهلي على
--> ( 1 ) النقع : الغبار . ( 2 ) أي جائعا . ( 3 ) ناش الشئ بالشئ : تعلق به . والصياصي جمع الصيصية : الوتد يقلع به التمر . ( 4 ) شرح النهج 3 : 625 - 627 . ( 5 ) في المصدر بعد ذلك : له قول في الفتيا وكان اه . ( 6 ) شرح النهج 4 : 309 .